موكب عبد الله الرضيع


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سمكة زرقاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الولائية



عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 14/05/2008

مُساهمةموضوع: سمكة زرقاء   الإثنين يونيو 02, 2008 9:36 pm

بقلم : عبدالعزيز الحشاش
جلست وحدها في غرفتها .. أمامها اللاب توب .. و بهدوء طبعت عليه كلماتها:
فــي حوضها الزجاجي المستديرة تسبح .. وحدها .. بسأم وفتور تسبح .. مثلي ، تدور حول نفسها .. تحدق في الأشياء من حولها وكأن كل شيء أصبح بلا معنى .. مثلي ..!

في بيتي سمكة زرقاء، قدمها زوجي لي في رحلتنا إلى جزر البيبي في تايلند .. حين كنا نقضي شهر العسل .. حيث الطبيعة الخلابة والحياة الساحرة .. كان يسبح في البحر الذي يمتد بدرجات ألوانه الزرقاء إلى ما لا نهاية .. فجأة هتف :

- وجدت سمكة .. إنها زرقاء !

حملها بين راحتي يده .. ووضعها في كيس ملأه من ماء البحر .. لتبدأ رحلة اعتقالها .. وفقدان حريتها .. مثلي أنا !!..

منذ أن عدنا من تلك الرحلة التي أطلق عليها مجازا ( شهر العسل ) وأنا أعيش حياة رتيبة مملة مقيدة بأغلال الصبر والانتظار .. انتظار ماذا؟ لا أعلم .. ربما هو انتظار لحظة التمرد .. والحرية .. من زنزانة رجل تزوجته باقتناعي ومن دون أي أسباب أو مقدمات عاطفية ..ربما هي القصة ذاتها التي تتكرر عند ملايين النساء في كل مكان ..امرأة تتزوج رجلا بينما هي تعشق آخر .. نعم أعترف .. أنا امرأة تعيش مع رجل وقلبها مع رجل آخر .. لست خائنة أو ناكرة للجميل .. بل أنا أعيش دوري معه كزوجة بمنتهى الصدق والإخلاص .. ولكن قلبي ليس بيدي .. لا أستطيع أن أمنعه من أن يفكر بذاك الذي صارحته بعشقي يوما فرد علي بالرفض وبصعوبة العلاقة بيننا .. جرحت .. أحسست بالمهانة .. قبلت الزواج بالآخر.. وأنا على قناعة بأنني أقتاد نفسي إلى زنزانة أنا اخترتها بنفسي .. بكل تفاصيلها .. بأثاثها وديكوراتها .. بسجانها والمفاتيح المعلقة في رقبته .. نعم .. سلمته مفاتيح حياتي وأنا امرأة محطمة يائسة لا تعرف ما الذي تنتظره من الحياة .. وكلما مررت في صالون بيتي وجدت تلك الزرقاء المسكينة تسبح في حوضها الصغير وحدها .. بانتظار يوم تنطلق فيه إلى الحرية .. إلى بحر أكبر يجمعها ربما مع من تحب ..

سمكة زرقاء أنا .. لا أختلف عن تلك المحبوسة في الحوض المستدير الشفاف .. أسبح في بحر غير بحري .. بحر صغير لا يكفيني .. يخنقني .. أدور حول نفسي .. لا أعرف ماذا أنتظر حتى أطلق العنان لذاتي فأهرب من هذا الحبس الذي اخترته بنفسي.. سمكة زرقاء أنا بانتظار لحظة تمرد .. وأعود بها إلى بحر يحتويني .. ويحتوي قلبي المجروح
في اليوم التالي انتشر خبر في البلدة .. عن امرأة هجرت زوجها .. بعد أن تركت رسالة في صندوق ايميلاته. و حوض سمك فارغ .. يقال بأنه كانت تسبح فيه .. سمكة زرقاء.
- تمت -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو زاير



عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 01/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: سمكة زرقاء   الإثنين يونيو 02, 2008 10:24 pm

اشكرك على الموضوع الرائع جدا

تحياتي ابو زاير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سمكة زرقاء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موكب عبد الله الرضيع  :: موكب اللغة :: موكب الروايات والقصص-
انتقل الى: